ابن شبة النميري
500
تاريخ المدينة
القبة في المسجد ( فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله إنهم ( 1 ) ) لا يصلون . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " دعهم يا عمر فإنهم سيستحيون ألا يصلوا ، فمكثوا يومهم لا يصلون والغد ، حتى إذا كان عند العصر صلوا بغير وضوء فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله صلوا بلا وضوء . فقال صلى الله عليه وسلم " دعهم فإنهم سيتوضأون " حتى إذا كان اليوم الثالث غسلوا وجوههم ورؤوسهم وأعناقهم وأيديهم إلى المناكب ، وتركوا الأرجل ، فقال عمر : إنهم فعلوا كذا وكذا ، فقال " دعهم فإنهم سيتوضأون ، وغدوا اليوم الخامس فغسلوا البطون والظهور ، فأتى عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال " دعهم عنك " فلم يذكر شيئا من أمرهم بعد حتى قدمت عليهم هدية من الطائف ، عسل وزبيب ورمان وشنان ( 2 ) فرسك ( 2 ) مربب ، فأهدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم " صدقة أم هدية ؟ " فقالوا : بل هدية يا رسول الله ، ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم سقاء من العسل قال " ما هذا ؟ " قالوا : ضريب ( 3 ) فأكل منه ، ثم فتح الثاني فقال " ما هذا ؟ " فقالوا : ضريب يا رسول الله ، قال " ما أطيب ريحه وأطيب طعمه " ، وأكل منه ، ثم قاموا عنه ، وأهدى له رجل من بني ليث شاة مطبوخة بلبن ، فالتمس العوض فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) الشنان : القرب ، الفرسك : الخوخ أو ضرب منه أو ما لا يتعلق عن نواه ( أقرب الموارد " شنن وفرسك " ) . ( 3 ) في الأصل " ضربه " والصواب ما أثبت ، والضريب والضرب : مصدر بمعنى مضروب وهو : العسل الأبيض الغليظ ، وقيل عسل البر ( تاج العروس 1 : 348 ) والضريب من الفاكهة الناضج يقال : أضرب الخبز أي نضج .